محمد جواد مغنية
80
في ظلال نهج البلاغة
أي أشراف . وإشراقا : تطلعا ، وفي بعض النسخ أشرافا بالفاء ، وهو غلط . والأغلب في عواقب الأمور : الأكثر تجربة . وأسبغ : وسع . وثلموا : خانوا . والحدوة : الحث . الإعراب : اختبارا مفعول من أجله ، ومثله محاباة . وأخلاقا تمييز ، وكذلك أعراضا واشراقا ، وأحد فاعل لفعل محذوف أي فإن بسط أحد منهم ، وشاهدا حال . الدولة والشخصية الاعتبارية : الدولة منظمة أو مؤسسة بشرية تمارس السلطة باسم الشعب لحسابه ومصلحته ، فهي ، والحال هذه ، وكيلة لا أصيلة ، وممثلة لا مالكة ، ولذا يسمى أفراداها مأمورين وموظفين ، والنظام الذي يجمع أفراد الدولة ويحدد مهمتها وأهدافها هو الذي يجعل منها شخصية اعتبارية قابلة للإلزام والالتزام ، والمراد بالشخصية نفس الأشخاص الذين تتألف منهم المنظمة ، أما الاعتبارية فهي الصفة القانونية لهؤلاء الأشخاص ، لأن القانون من حيث هو لا وجود له في ذاته ولا أثر ، وإنما وجوده وأثره بوجود الأشخاص الذين يمارسونه ويعملون بموجبه ، ومعنى هذا أن لكل موظف في الدولة شخصيتين : إحداهما طبيعية من حيث ذاته ، والثانية قانونية من حيث الوظيفة . وكل ذي سلطة على شعب أو ناحية من نواحيه أو مدينة من مدنه - لا بد له من عمال موظفين يستعين بهم في إدارة الشؤون ، وصيانة الحقوق ، وتسهيل المصالح . . . وعن هؤلاء يتحدث الإمام في هذا المقطع بعد حديثه عن الجند والقضاة . ( ثم انظر في أمور عمالك ) . الخطاب للأشتر الذي أسند اليه الإمام ولاية مصر ، ولذا قيل : إن هذا المقطع خاص بعمال العامل وحده أي الوالي المنصوب من الإمام . . . أجل ، إن الخطاب خاص بظاهره ، ولكن المراد به العام ، لأن الكفاءة التي ذكرها كشرط للاختيار والتوظيف - تعم كل عامل وموظف دون استثناء .